ابن عساكر
152
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
العزيز ، نا منصور بن أبي مزاحم ، نا عبد الحميد بن بهرام « 1 » ، عن شهر بن حوشب قال : سمعت عبد الرحمن بن غنم يقول : لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبا الدرداء ألفينا عبادة بن الصامت ، فأخذ يميني بشماله ، وشمال أبي الدرداء بيمينه ، فخرج يمشي معنا ، فقال عبادة : إن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما فيوشك « 2 » أن تريا الرجل من بين المسلمين قد قرأ القرآن على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أعاده وأبداه وأحل حلاله ، وحرّم حرامه ، ونزل عند منازله أو قرأ به على لسان أحد لا يحور « 3 » فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت فبينما نحن كذلك ، إذ طلع علينا شدّاد بن أوس ، وعوف بن مالك ، فجلسا إلينا ، فقال شدّاد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول من الشهوة الخفية والشرك فقال عبادة وأبو الدرداء : اللهم غفرا أو « 4 » لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ، فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها فهي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ، قال شداد : أرأيتكم لو رأيتم أحدا يصلّي لرجل أو يصوم له أو يتصدق له أترون أنه قد أشرك ؟ قالوا : نعم ، قال شداد : فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك » . فقال عوف : ولا يعبد اللّه إلا ما ابتغى به وجهه من ذلك العمل كله ، فيتقبل منه ما خلص له ، ويدع ما أشرك به فيه ؟ فقال شداد : فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أنا خير قسيم ، فمن أشرك بي شيئا فإن جدّه وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به ، أنا عنه غني » « 5 » [ 14260 ] .
--> ( 1 ) رسمها بالأصل : « بهز » كذا والصواب ما أثبت عن المعجم الكبير 7 / 281 . ( 2 ) اللفظة غير مقروءة بالأصل ورسمها : « تنزيل » والمثبت عن المختصر . ( 3 ) تقرأ بالأصل : يخوز ، والمثبت عن المختصر ، قال في النهاية : لا يحور فيكم إلا كما يحور صاحب الحمار الميت : أي لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه . ( 4 ) بالأصل : إن ، والمثبت عن المختصر . ( 5 ) إلى هنا ينتهي القسم الأول المفقود من ترجمة شداد بن أوس الأنصاري وقد أخذناه عن نسخة أحمد الثالث المرموز لها بحرف « د » .